السيد كمال الحيدري
255
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
المعرفي الذي عليه قارئ النصّ الأثر الأبرز في رسم ملامح الاختلاف . إنّ الاختلافات الظاهرية الدلالية لظاهر المفردات القرآنية مع المُعطى التأويلي - الباطن القرآني - ينبغي أن تتحوّل إلى همزات وصل تُصحّح لنا قراءة النصّ ، لا أن تُعمّق درجات التباين ، فالمعنى التأويلي هو أشبه ما يكون بالصورة الظلّية للمعنى التفسيري ، ولكن لا بمعنى أشرفية التفسير على التأويل ، فهذا ما لا ينبغي تصوّره أبداً ، وإنما بمعنى قوّة الارتباط والاشتراك الفعلي في تتميم المُعطى القرآني ، فالصورة الظاهرية على أهمّيتها قاصرة على إعطاء الصورة القرآنية كما هي ، كما أنّ الصورة الباطنية للنصّ هي الأُخرى قاصرة عن تتميم ذلك . من هنا تُعقد وجوه المصالحة القراءتية ، وتنتظم أمامنا الخطوط البيانية للصورة القرآنية ، وتلتقي المقاطع المفصلية لتنطق بالحقّ . وبذلك يكون قد ترشّد أمامنا القيمة المعرفية للقراءة التفسيرية فيما لو أُخذت منفصلة ومستقلّة عن القراءة التأويلية ، وهكذا الحال في فصل واستقلال القراءة التأويلية ، بل لا تُوجد قراءة صحيحة كاملة للنصّ القرآني دون أن تتشكّل ملامحها من البعدين التفسيري والتأويلي . هذا ما أردنا إيجازه في تصوير منشأ الاختلاف في المعطى القرآني تاركين التفصيل فيه لمناسبة أُخرى . تكرار المفردة القرآنية تجدّد في المعنى التكرار من الكرّ ، وهو : الرجوع على الشيء « 1 » ، وفي الاصطلاح : تكرار كلمة أو جملة أكثر من مرّة لمعانٍ متعدّدة كالتوكيد والتهويل والتعظيم ، وغيرها . وعادةً ما تُثار قضية التكرار الواقع في المفردات والآيات القرآنية والتي
--> ( 1 ) انظر : لسان العرب : ج 5 ، ص 135 . .